محمد محفوظ
43
تراجم المؤلفين التونسيين
والأذري بفتح الهمزة في أوله وفتح الذال المعجمة ، نسبة إلى أذربيجان وهو إقليم واسع من مدنه المشهورة تبريز ، وقيل في النسبة إليه أذري ( بسكون الذال ) لأنه عند النحويين مركب من أذر وبيجان ، فالنسبة إلى الشطر الأول وقيل في النسبة إليه أذربي ( فتح الهمزة والذال وسكون الراء ) وكل قد جاء . وقد تحرفت نسبته إلى « الأزدي » لدى الكتاب قديما وحديثا . ورد ذكره ثلاث مرات في كتاب « تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري » تأليف حافظ دمشق ومؤرخها أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر ( ت سنة 571 / 1176 ) المرة الأولى جاء نسبه محرفا إلى « الأزدي » . « وقرأت فيما رواه الشيخ الزاهد أبو محمد عبد القادر بن محمد الصدفي القيرواني المعروف بابن الخياط قال : « أنا الشيخ الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي القيرواني قال : أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن حاتم الأزدي ( كذا ) صاحب القاضي الجليل أبي بكر بن الباقلاني « 1 » » . وفي المرة الثانية جاء نسبه على الوجه الصحيح « الأذري » ونقل المؤلف ترجمته بالإسناد المتصل عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن موسى بن عمار الميورقي « 2 » « إلا أنه ( أي الباقلاني ) خلف من بعده من تلاميذه جماعة كثيرة تفرقوا في البلاد ، أكثرهم بالعراق وخراسان ، ونزل منهم إلى المغرب رجلان أحدهما أبو عبد الله الأذري - رضي الله عنه - وبه انتفع أهل القيروان ، وترك بها من تلاميذه مبرزين مشاهير جماعة أدركت أكثرهم . وكان رجلا ذا علم وأدب ، أخبرني بعض شيوخنا عنه - رحمه الله - أنه قال : لي خمسون عاما متغربا عن أهلي ووطني ، ولم أكن فيها إلا على كور جمل أو بيت فندق أطلب العلم آخذا له أو مأخوذا عني . وقال لي غيره من شيوخنا : ما قدر أحد من تلاميذه أن يعطيه على تعليمه شيئا من عرض الدنيا وكان يقول تعليم هذا العلم أوثق أعمالي عندي ، وأخاف أن تدخله داخلة إن أخذت عليه أجرا ، ولا أحتسب أجري إلا على الله . ولقد كان يتركنا في بيته ونحن جماعة ، ثم يذهب إلى السوق فيشتري غداءه أو عشاءه ، ثم ينصرف به في يده فكنا نقول له : « يا سيدنا الشيخ نحن شباب جماعة كلنا نرغب في قضاء حاجتك ، نسألك بالله العظيم إلا ما تركتنا وقضاء حاجتك في المهم العظيم فكيف في هذا الأمر اليسير ؟ ! نسألك بالله العظيم ألا تركتنا وقضاء حوائجك فإن هذا من العار العظيم علينا » . فكان يقول لنا : « بارك الله فيكم ! ما يخفى عليّ أنكم تسارعون لهذا الأمر ، ولكن قد علمتم عذري ، وأخاف أن يكون هذا من بعض أجري على تعليمي » .
--> ( 1 ) تبيين كذب المفتري ( ط دمشق 1347 ه ) ص 41 - 42 . ( 2 ) في الأصل المايرقي .